في عام 2024، ستشهد أوراق اليورو النقدية إصلاحًا شاملًا. في ذلك الوقت، سيتم سحب النسختين الحاليتين من التداول تدريجيًا، ويتعين على المواطنين الذين يحملون مبالغ نقدية كبيرة الاستعداد مسبقًا. على مدار العشرين عامًا الماضية منذ إطلاق اليورو، شهدت عملته الورقية تغييرًا جذريًا. يتمحور تصميم النسخة الحالية حول الأقواس والنوافذ والجسور. ورغم أنه يُراعي إلى حد ما الاختلافات الثقافية بين الدول الأعضاء التسع عشرة في منطقة اليورو، إلا أن التصميم يبدو في مجمله تقليديًا ويفتقر إلى الحيوية.
لا تختلف الطبعة الثانية من أوراق اليورو النقدية اختلافاً جوهرياً في تصميمها عن الطبعة الأولى، إذ اقتصرت على إضافة بعض الإجراءات لمكافحة التزييف. وللأسف، لم تُدرج الورقة النقدية البنفسجية من فئة 500 يورو في النسخة الجديدة نظراً لارتباطها بصور سلبية مثل "غسيل الأموال".
أعلن البنك المركزي الأوروبي مؤخرًا عن ضرورة إجراء مراجعة شاملة للتصميم الخارجي لليورو. ويأمل البنك أن يعكس الإصدار الجديد من أوراق اليورو النقدية روح التضامن الأوروبي بشكل أفضل، وأن يمنح الأوروبيين الثقة والدعم في أوقات الأزمات. ولتحقيق هذه الغاية، يعتزم البنك المركزي الأوروبي دمج صور أو معالم بارزة لشخصيات أوروبية معروفة في التصميم الجديد، مع الحرص على أن تكون الأنماط فريدة ونابضة بالحياة لتنال قبولًا واسعًا لدى جميع الأوروبيين، ولا سيما جيل الشباب.
شكّل البنك المركزي الأوروبي فريقًا متخصصًا لبدء الأعمال التمهيدية لتصميم النسخة الجديدة من أوراق اليورو النقدية. وتتمثل المهمة الرئيسية للفريق في استطلاع آراء ومقترحات الجمهور في منطقة اليورو حول التصميم العام للأوراق النقدية الجديدة. ويجري العمل حاليًا بشكل منظم، وقد تلقى الفريق العديد من الأفكار الإبداعية والمبتكرة من جميع الأطراف، والتي تتميز بمحتوى غني ومتنوع.



بعد جمع آراء واقتراحات متنوعة، سيقوم فريق الخبراء بإعداد قائمة بالمواضيع وتقديمها. وسيقوم البنك المركزي الأوروبي باستطلاع آراء الجمهور بناءً على هذه القائمة من خلال استطلاع رأي شبيه بالاستفتاء. وفي الوقت نفسه، سيُجري البنك المركزي الأوروبي مسابقة تصميم لاستطلاع الأفكار من جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يتم في عام ٢٠٢٤، وبعد عدة جولات من الاختيار، تحديد التصميم الفائز، ومن ثمّ البدء في طباعة النسخة الثالثة من اليورو.
يشير خبراء الصناعة إلى أن إعادة تصميم أوراق اليورو النقدية هذه المرة ستكون الأولى منذ عشرين عامًا، ولا تهدف فقط إلى تعزيز وظائف مكافحة التزييف، بل إلى إحداث تغيير جذري في تصميمها. ومن الجدير بالذكر أن القرار النهائي بشأن التصميم سيُتخذ بشكل مشترك من قبل جميع المواطنين الأوروبيين.

في الواقع، قبل الإطلاق الرسمي لليورو، كانت الدول الأعضاء التسع عشرة في منطقة اليورو قد قدمت بالفعل العديد من مسودات التصميم. والآن، اقترح الخبراء إمكانية اختيار بعض هذه التصاميم السابقة كمرجع لإعادة تصميم أوراق اليورو النقدية.
حتى بمعايير الجمال الحديثة، لا تزال هذه الأنماط التصميمية تبدو رائدة للغاية. فهي تشمل عناصر عديدة كالنقوش البارزة والحيوانات والشخصيات، مع دمج تصاميم تجريدية كحماية البيئة ورموز اللغة والأنماط الهندسية. بل إن بعضها يتميز بإبداع فائق.
هل من الممكن اختيار هذه التصاميم الكلاسيكية للإصدار الثالث من أوراق اليورو النقدية؟ إنه لأمر مثير حقاً يستحق الترقب.